حيدر حب الله
112
شمول الشريعة
الله ، والنصوص القرآنية تؤكّد أنّ الحكم لله ، وهذا منسجم مع حاكميّة الله تبارك وتعالى . إذن ، فنصوص حصريّة الحكم بالله سبحانه ضمن السياق القانوني والتشريعي ، تمنع عن فرض وجود مرجعيّة قانونيّة إداريّة للحياة ، في عرض مرجعيّة الحكم الإلهي ، لكنّها لا تمانع عن فرض مرجعيّة قانونيّة أخَذت قيمتها من الحكم الإلهي مسبقاً أو تأكّدنا من أنّ الله راضٍ بالأخذ منها وموافقٌ في شرعه على ذلك ، أو اعتبرنا أنّها ضرورة حياتيّة بحكم تنظيم الأمور فيما لم يأتِ فيه حكمٌ تفصيلي من الشريعة السماويّة . . حتى تكون دالّةً على قاعدة : ما من واقعة إلا ولها حكمها الخاص بها من الله ، وبهذا تكون محاولة أمثال الشيخ عليدوست المشار إليها فيما أسلفناه ، ناجحة هنا لو أراد أن يُجريها ، في مقابل جبهة المدرسيّين الذي يصرّون على مرجعيّة النصوص أو الحكم الإلهي المباشر في كلّ الحالات والموارد . فلو أخذنا - على سبيل الفرض والمثال - نصّ آية الشورى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) ( الشورى : 38 ) ، وقال فقيهٌ ومفسّرٌ بأنّ مرجع ذلك إلى أنّ المسلمين الصالحين توكل إليهم مهمّة تنظيم أمورهم ، خرج عن ذلك ما حكم به الشرع فكانت له حكومة وأولويّة على ما يرونه ويحكمون به . . لو قال شخصٌ بهذا فهذا معناه أنّه فهم من آية الشورى - وربما يفهم غيره من نصوص أدلّة ولاية الفقيه أيضاً - رضاً إلهيّاً وتوكيلًا إلهيّاً للمسلمين في تولّي أمورهم وإدارتها ، فإذا احتاجت إلى تقنينات موضعيّة أو طارئة ، فهذا داخلٌ ضمن نطاق هذا التفويض ، فهنا لم تحدَّد حاكميّة الله ، بل كانت هي الأصل في مرجعيّة الإنسان المؤمن في تنظيم أموره ووضع القوانين اللازمة لهذا التنظيم فيما لم يبيّنه الشرع . وهذا ما ينتج أنّه من الممكن تعقّل هذه الآيات مع كون الشريعة لم تغطّ كلّ الوقائع بالتفصيل ، بل غطّت بعضها ، ثم تركت بعضاً آخر للإنسان أن يدير أمره فيه ؛ فهذه الآيات نافعة هنا في مرجعيّة الله المطلقة ، وهو المالك لكلّ شيء والذي لا سلطان لنا على شيء من ملكه إلا بإذنه ، لكنّ هذا لا يساوي فرضيّة مشهور التيّار الفقهي المدرسي كما صار واضحاً . وممّا أسلفناه يبدو لنا واضحاً أيضاً أنّ النصوص القرآنيّة التي استخدمت مفردات من نوع : الشريعة أو المنهاج أو الملّة أو الأمّة أو الدين أو نحو ذلك ، لا تُساعد على استجلاء الأمور في موضوع بحثنا ، ولا داعي لفرض دلالتها - ولو مجتمعةً - على وجود نظامٍ شمولي قانوني منزل